الجمعة 31 اكتوبر 2014 الموافق 08 محرم 1436 , 04:43 صباحا
الرئيسية » الاخبار الاجتماعية,المقالات

مقابلة صحفية ـ آفاق جامعة خالد مع أ. د / غيثان بن جريس

22 يوليو, 2013 لا تعليقات
7777777777

 

هذه الأسئلة و إجاباتها أرسلت إلى ( صحيفة النماص اليوم ) من جريدة آفاق جامعة الملك خالد وهي على النحو التالي :

 

س1: أ د. غيثان بن جريس لاسم غلب على مؤلفاتك وشهرتك ولكن الكثير يجهل إلى أي القبائل تنتمي ، وما هو السبب الذي جعلك تلتزم بهذا الاسم في جميع أعمالك العلمية ؟

ج / اسمي الكامل غيثان بن علي بن عبد الله بن جريس الجبيري الشهري ، وكوني أعمل في البحث والدراسة والتأليف منذ (27) سنة ، فهناك من يدعوني أو يراسلني أو يهاتفني باسم غيثان العمري أو القرني أو الشمراني ، وذلك لأن اسم غيثان ينتشر بكثرة في قبائل بني عمرو وبلقرن وشمران ، ونادراً تجده في أي منطقة أخرى . وسبب تسميتي غيثان لأن والدتي عمرية من قرية آل مقبول التابعة لقبيلة بني كريم ، والتي تقع شمال مدينة النماص بحوالي ( 6ـ7كم ) . وعند ولادتي في قرية والدتي عام (1379هـ/1959م) كان لوالدتي وجدتي لأمي القرار في تسميتي بهذا الاسم ، وبقيت في ديار والدتي العمرية حتى أصبح عمري خمس سنوات  ، ثم انتقلت إلى قرية آل رزيق الشهرية التابعة لقبيلة بني جبير ، والتي تقع إلى الشمال من وسط مدينة النماص بحوالي (2ـ3كم ) . فأنا أصلاً من أب شهري جبيري ، وأم يعود نسبها في قبيلة عمرية كما أسلفت . وهذا ربما السبب في اعتقاد كثير من الناس إني من الديار العمرية أو الشمرانية أو القرنية . أما تدوين اسمي كما هو ظاهر على مؤلفاتي وأبحاثي فهو أساساً اسمي واسم والدي ثم اسم جدي ( جريس) ، وعلى هذا التزمت بهذا الاسم منذ دخلت المدرسة عام (1384هـ/1964م) ، وبقيت أتسمى بهذا الاسم الثلاثي أثناء دراساتي الجامعية ، وبعد دخولي عالم البحث والدراسة والتأليف .

 

س2/ ما هي المصادر والمراجع التي تعتمد عليها في بحوثك ودراساتك ، وهذا مما جعلك تدون وتؤلف مئات الكتب والدراسات والبحوث ؟

 

ج / يجب أن تعرف أن دراستي داخل السعودية ثم سفري إلى أمريكا ثم بريطانيا لنيل درجتي الماجستير والدكتوراه أفادني كثيراً جداً ، فقد تعلمت اللغة الإنجليزية بشكل جيد ، وكذلك درست بعض اللغات الأوربية الأخرى ، ثم أنني جمعت الكثير جداً من المصادر والمراجع الأجنبية أثناء إقامتي في أمريكا وأوربا حوالي عشر سنوات ، ناهيك عن المصادر والمخطوطات والوثائق العربية التي حصلت عليها أيضاً أثناء تجوالي وتنقلي في بلدان أجنبية وعربية ، وهذا كون عندي مكتبة جيدة في معارف وعلوم مختلفة وليس في علم التاريخ فقط .

 أما المصادر والمراجع التي اعتمدت عليها في بحوثي ودراساتي فهي تختلف حسب عنوان وموضوع الكتاب والدراسة . ولو نظرت في معظم مؤلفاتي وبحوثي وجدتها تدور حول عدد من المحاور الرئيسة مثل:

أ ـ كتب وبحوث في التاريخ والحضارة الإسلامية منذ القرن الأول إلى العاشر الهجريين . واهتمامي بهذا الجانب لأن دراستي وابتعاثي من فرع جامعة الملك سعود في أبها عام (1401هـ/1981م) كان في مجال التاريخ الإسلامي المبكر والوسيط ، وبحكم التخصص بحثت وألفت ونشرت عشرات الكتب والبحوث في هذه العصور الإسلامية .

 

ب ـ كما قمنا بتأليف بعض الكتب والدراسات في علم الاستشراق والمستشرقين ، مع إيضاح بعض الجوانب الإيجابية والسلبية لبعض المستشرقين ودراستهم التراث الإسلامي .

 

ج ـ كتبنا وألفنا في بعض الجوانب التاريخية الخاصة بالأقليات الإسلامية في العالم ، وهناك بحوث أخرى عن الانتشار أو الوجود الإسلامي في بعض أصقاع الكرة الأرضية مثل: إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند وغيرها .

 

دـ ولنا عشرات الكتب والبحوث والدراسات في التاريخ الحديث والمعاصر في الجزيرة العربية وبخاصة بعض بلدانها الجنوبية مثل: الطائف ، والقنفذة  ، والباحة ، وعسير، وجازان ، ونجران .

 من خلال هذا السرد السريع لبعض اهتماماتنا البحثية والعلمية فالمصادر والمراجع الخاصة بكل بحث أو كتاب أو دراسة تختلف من موضوع لآخر ، فإذا كانت العناوين المدروسة  في العصور الإسلامية المبكرة والوسيطة فالمصادر والكتب التراثية الإسلامية الأولى هي الأساس في تلك الدراسات بالإضافة إلى بعض الكتب والمراجع الأجنبية والعربية الحديثة التي لها علاقة بكل موضوع أو عنوان نرغب بحثه أو دراسته . كما أن المخطوطات هي الأخرى من المصادر الهامة في الدراسات الإسلامية المبكرة والوسيطة ، أما البحث والدراسات في العصر الحديث والمعاصر فالوثائق غير المنشورة هي الأساس والأهم في دراسة أي موضوع خلال هذه الأزمنة الحديثة والمعاصر ، بالإضافة إلى المراجع والبحوث الحديثة فهي الأخرى مهمة للاستفادة منها في أي موضوع ؟ منذ القرن العاشر إلى القرن الخامس عشر الهجريين .

س3: كم تستغرق في تأليف البحث أو الدراسة أو الكتاب الواحد ؟

ج3/ البحث أو الدراسة أو الكتاب تختلف حسب سهولة الموضوع أو صعوبته ، وحسب حجم الدراسة ومصادرها ، فهناك دراسات تتراوح صفحاتها من ( 20 ـ 50 ) صفحة ربما تستغرق في إنجازها من (3ـ 7 ) شهور ، وهناك ( كتب كبيرة تتراوح صفحاتها من ( 300 ـ 700 ) صفحة تحتاج في جمع مادة الكتاب الواحد ثم تدوينه إلى زمن يدخل في السنوات ، فهناك كتاب ربما قضينا في تدوينه سنة وآخر سنة ونصف ، وهناك كتب استغرق تأليفها إلى سنتين وثلاث مثل : كتاب نجران الجزء الأول، أو كتاب الوجود الإسلامي في أرخبيل الملايو ( إندونيسيا وماليزيا أنموذجاً )، ولدينا كتاب عن الوجود الإسلامي في الصين نعمل على جمع مادته منذ ثلاث سنوات ، فصعوبة الموضوع ، وحجم الدراسة ، وتوفر المصادر والمراجع تتحكم في طول مدة التأليف وقصرها .

س4: كم وصل عدد مؤلفاتك ؟ وماذا تتحدث عنه بشكل عام ؟

ج4 / ربما أشرت في إجابة سؤال سابق إلى أهم المجالات التي تدور كتبي وأبحاثي في فلكها ، أما عدد مؤلفاتي ودراساتي وتحقيقاتي فقد تجاوز تقريباً مئة وعشرون كتاباً وبحثاً ودراسة ( والحمد لله ) .

س5: نرجو التحدث بإسهاب عن تاريخ الأدب والشعر في منطقة عسير ، وأيهما كان موجوداً وأقدم بالمنطقة الشعر المحكي أم الفصيح ؟

 

ج5: سؤالك هذا يحتاج إلى مجلدات ، ولكن إذا تأملنا في تاريخ منطقة عسير وما جاورها الأدبي منذ ما قبل الإسلام ، وخلال العصر الإسلامي المبكر والوسيط وبداية العصر الحديث ، فإن منطقة عسير ، وهو اسم حديث ، أو ما يعرف قديماً ببلاد جرش أو تباله وما جاورها من الحواضر والبلدان قد ظهر فيها شعراء يقرضون الشعر العربي الفصيح وبخاصة في العصر الجاهلي مثل: حاجز الأزدي، وسليك بن السلكه ، والشنفرى ، وعمرو بن معدي كرب  الزبيدي وغيرهم، ومن يرجع إلى كتب التراث الإسلامي مثل: كتاب الأغاني للأصفهاني ، أو كتب ابن قتيبة أو الجاحظ أو الثعالبي وغيرها فسوف يجد الكثير من أشعار أولئك الشعراء الفطاحل ، وعند مجيء الإسلام حتى امتداد العصر الإسلامي إلى القرن ( 12هـ/18م) نجد أيضاً ذكراً لبعض الشعراء ، ومنهم من ينتسب إلى قبائل المنطقة وآخرون قدموا إلى سروات وتهامة عسير من بلاد الحجاز أو اليمن والشيء المؤسف أن حقب التاريخ الجاهلي والإسلامي المبكر والوسيط لم تدرس وبخاصة في مجال الأدب والتاريخ  والحضارة.

  وكل ما ورد ذكره يدور في فلك الأدب والشعر الفصيح ، أما الشعر النبطي خلال العصر الجاهلي والقرون الإسلامية العشرة الأولى فلم أقف حتى الآن على أسماء شعراء نبطيين شعبيين ، ولم أجد تراث يدون في هذا الجانب .

 أما في العصر الحديث منذ القرن الحادي عشر الهجري حتى وقتنا الحاضر فنهاك شذرات من الأدب والأشعار العربية والنبطية ، لكن لا يوجد حتى الآن دراسة علمية أكاديمة جمعت تراث هذه الفترة ثم دراستها ، مع العلم أن هناك الكثير من الأشعار ، والأهازيج المتناثرة في بعض المدونات ، بل أن هناك حكم وأحاجي وأشعار يتناقلها الناس بالرواية الشفاهية .

وسؤالك أيهما أقدم في المنطقة الشعر الشعبي أو الفصيح ، أنا أعتقد أن الفصيح هو الأقدم ، ولا تخلو البلاد أيضاً قديماً من الأشعار والأقوال والأهازيج الشعبية .

 ولو نظرنا في ميدان الشعر الشعبي خلال القرنين الماضيين نجده أكثر انتشاراً بين الناس من الفصيح ، بل كان هناك شعراء نبطيين مشهورين في أشعارهم وأقوالهم وحكمهم ورواياتهم ، وكوني أعمل في مجال التاريخ منذ أربعين عاماً فالشعر النبطي يُعد من المصادر التاريخية الهامة التي يجب الاستفادة منها في العصر الحديث والمعاصر، نعم إن الشعر النبطي ربما يشوبها الكثير من المبالغات والخيالات لكنه لا يخلو من إيماءات وروايات وأقوال تفيد التاريخ والمؤرخين .  

 ونرى ونسمع بعض الأكاديميين والمثقفين يحاربون الشعر النبطي ويقولون أنه يؤثر على ضعف اللغة العربية ، وربما في أقوالهم نسبة من الصحة ، لكن ليس الشعر الشعبي الوحيد اليوم الذي يؤثر على اللغة وإنما أصبح هناك وسائل كثيرة صارت أشد أثراً وفتكاً باللغة العربية ، ودراسة الشعر والأدب والتراث اللغوي في المنطقة من الموضوعات الهامة والجديرة بالبحث والدراسة ، وهذه مسؤوليات الأقسام والكليات والمراكز العلمية المتخصصة ، ونأمل أن نرى من أبنائنا وطلابنا وزملائنا الأكاديميين من يولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً في بحوثهم ودراساتهم وندواتهم ومؤتمراتهم .

س6: ماذا تحفظ من أجمل أبيات وقصائد شعراء منطقة عسير ( الشعبي والفصيح ) ؟

 

ج6/ نحفظ بعض القصائد والأبيات العربية والشعبية ، ولكن السؤال الأهم من ذلك كيف نرى الشعر الفصيح والنبطي المدون عن منطقة أو في منطقة عسير ؟ ومن يقوم بجمع أشعار المنطقة وبخاصة خلال القرنين الماضيين فإنه سوف يجد كما لا بأس به من الأشعار العربية والنبطية ، والشعبية تكاد تكون الأكثر، وهناك العديد من الكتب التي صدرت خلال الأربعين سنه الماضية بعض من الأشعار العربية والكثير من الأشعار النبطية ، ولازالت البلاد بحاجة إلى جمع شعرها بشكل علمي ثم دراسته دراسة أكاديمية علمية ، وقد اطلعنا  خلال العشرين سنة الماضية  على بعض الكتب المطبوعة والمنشورة وبخاصة في مجال الشعر الشعبي فوجدناها تعكس بعض التواريخ والأحداث السياسية والحضارية التي عرفتها منطقة عسير أو جنوبي البلاد السعودية خلال القرنين الماضيين ، كما أن بعض هذه الأشعار لا تخلو أيضاً من سلبيات تثير النعرات والثارات والأحداث القبلية التي عرفتها البلاد منذ القرن الثالث عشر الهجري ( التاسع عشر الميلادي ) .

 ومنذ بداية التعليم النظامي في منطقة عسير خلال خمسينيات القرن الهجري الماضي نجد الكثير من المعلمين وأرباب القلم الذين وفدوا إلى المنطقة من الحجاز أو من خارج الجزيرة العربية وعملوا في سلك التعليم أو بعض المؤسسات الحكومية وكانوا يقولون الشعر العربي ، بل كان منهم شعراء جيدين ، ولكن للأسف أن تلك الأشعار وذلك الأدب لم يُحفظ ، حبذا أن نرى بعض طلابنا في الدراسات العليا بأقسام التاريخ واللغة العربية بجامعة الملك خالد فيعكفوا على جمع ودراسة أشعار تلك الفترة وبخاصة النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري( العشرين الميلادي) ومن يقوم بذلك فإنه سوف يسدي لنا معاشر الباحثين والدارسين فوائد كثيرة وجديدة في بابها .

 

س7: ألا تري  بأن بعض التواريخ يجب عدم نبشها من جديد حتى لا تثير النعرات القبلية؟ وذلك من منطلق ( لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى) ؟

ج : دراسة التاريخ القائم على الحيادية والنزاهة والمصداقية هو الهدف الذي يجب العمل من أجله ، ثم إن التاريخ مليء بالجوانب السلبية والإيجابية ، والبحث أو النبش في بعض القضايا التاريخية قد يكشف نتائج غير مرضية وأحياناً قاسية ، لكن الدراسة النزيهة هي التي يجب الوصول إليها، أما إذا دُرس التاريخ من أجل إثارة الفتن أو خلق مشاكل ضررها أكثر من نفعها فهذا أمر غير محمود ، و قولك إنه لا فرق لعربي على عجمي إلا بالتقوى فهذا مبدأ شرعي وبخاصة في باب الحقوق والمساواة والعدالة ، لكن دراسة التاريخ تختلف من أرض لأخرى ، ومن شعب لآخر، ومن عصر إلى عصر، ومن ثم فالفوارق وارده والنتائج أحياناً تكون غير مرضية .

س8: ما رأيكم في :

أ- إحياء سوق عكاظ بالطائف

 = إحياء سوق عكاظ من الأسواق العربية الجاهلية المشهورة ، بل كان سوق عكاظ قبل الإسلام بمثابة مجتمع متكامل في حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية والفكرية ، ومن يطالع ما كتب وما قيل عن سوق عكاظ ، فسوف يجد كماً هائلاً من التراث والنشاطات الثقافية والأدبية والحضارية التي كانت تمارس فيه كل عام .

 وعند ظهور الإسلام بقي  سوق عكاظ في أوج نشاطه لبعض الوقت ، ومع مرور الزمن ومنذ القرن الهجري الأول بدأ يتقهقر حتى أصبح ناحية منسية من نواحي الحجاز الجغرافية ، وفي العصر الحديث وخلال السبع سنوات الماضية نرى الدولة  السعودية أصبحت  توليه كبير اهتمام ، وصار يقام فيه احتفالية سنوية يُمارس فيها العديد من النشاطات الحضارية ، وما يقام من نشاطات حالية في هذا السوق يُعد من باب التذكير بأمجاد هذا السوق قبل الإسلام ، ونأمل أن نرى نشاطات حضارية عالمية تقام على أرض هذا السوق التراثي العريقة .

 

ب - المسابقات الفضائية في الشعر بنوعية الفصيح والنبطي .

المسابقات الفضائية جيدة إذا كان هدفها التثقيف ونشر الوعي الثقافي ، أما إذا كان لها أهداف حزبية أو فئوية أو إثارة نعرات أو قضايا غير مجدية فالأفضل تركها والابتعاد عنها ، ووسائل التقنية اليوم من فضائيات وغيرها سلاح ذو حدين فإذا استخدمت في الجانب الإيجابي فهذا أمر جيد ، وإذا سخرت في نشر كل ما هو سلبي وهابط في مستواه التربوي والثقافي والعلمي والفكري والحضاري فذلك غير مجد ولا مرغوب من وجهة نظر العقلاء والغيورين على تراثهم الحضاري العربي والإسلامي .

ج - الأندية الأدبية بشكل عام أوبها بشكل خاص.

لقد عاصرت نشأة وتطور النوادي الأدبية في المملكة منذ تسعينيات القرن الهجري الماضي ، بل زرت أغلبها وحاضرت في معظمها ، وعرفت الكثير من الذين قادوا النوادي الأدبية في المملكة منذ عام (1395ـ1427هـ/ 1975ـ 2007م). وأستطيع القول أن النوادي الأدبية في تلك الفترة كانت منارات علمية وثقافية ممتازة، بل كان لها حراك ثقافي وفكري وأدبي عم أرجاء البلاد السعودية ، وأحياناً تجاوز حدود المملكة العربية السعودية الجغرافية . وذلك التميز الذي عاشته النوادي في الفترة الأنفة  الذكر يعود إلي عدة أسباب منها:  

1ـ- كانت الرئاسة العامة الرعاية الشباب تتولي الإشراف والإدارة على تلك النوادي .

2- وجود كوكبة من رواد الفكر والثقافة في بلادنا ، وهم الذين تولوا رئاسة وإدارة هذه النوادي ، فكانوا فعلا ربابنة ماهرين قادوا هذه النوادي إلى ميدان النجاح والإبداع

3ـ تشجيع نشاطات النوادي الأدبية من قبل أمراء المناطق وكان لذلك دور كبير في تألق  وإبداع هذه المؤسسات الثقافية .

وأستطيع إبلاغك بأنني أعتزم إخراج كتاب علمي عن تاريخ النوادي الأدبية في المملكة من عام (1395ـ1427هـ/1975ـ2007م) ، وسوف أبين في هذه الدراسة الأدوار العلمية والثقافية التي قدمتها هذه النوادي خلال تلك الفترة وما هي الآثار والجوانب الحضارية التنموية التي عمت البلاد السعودية من خلال هذه المراكز العلمية الثقافية الأدبية .

وإذا نظرنا إلى أحوال النوادي الأدبية بعد عام (1427هـ/2007م) ، وبخاصة بعد أن صارت إدارتها تابعة لوزارة الثقافة والإعلام ، وبعد أن صار نظام الترشيح فيها عن طريق الانتخاب ، نجد وضعها الثقافي والفكري تدهور بشكل كبير جداً ، مع أن أوضاعها المادية في السنوات الثمان الأخيرة أحسن عشرات المرات عما كانت عليه قبل عام (1427هـ/2007م) ، ولقد زرت أغلب النوادي الأدبية خلال العامين الماضيين فوجدت بعضها مقفولة ، وإن كانت مفتوحة فتراها بائسة فلا نشاط فيها ، ولا زوار لها ، ناهيك عن مجالس إدارة النوادي اليوم فتراهم غير متعاونين بل متناحرين فيما بينهم ، وإن نظرت إلى أعضاء الجمعيات العمومية فتراهم أسوأ حالاً من أعضاء مجالس إدارتها ، وهذه الأزمات التي تمر بها النوادي اليوم تحتاج إلى إعادة نظر ، ووزارة الثقافة والإعلام هي المسؤول الأول في كل ما حصل ، وما آلت إليه أوضاع النوادي ، ونأمل من الوزارة أن تعيد النظر في أمر هذه المؤسسات الثقافية الهامة .

أما سؤالك عن نادي أبها الأدبي ، فقد أصابه ما أصاب النوادي الأدبية الأخرى في المملكة ، مع أنه في العقدين الأولين من تاريخية حاز على المركز الأول أعوام عديدة ، وهناك أسباب عديدة جعلته آنذاك في مصاف المراكز الثقافية المتألقة المبدعة ، ومنها :

1ـ تشجيع الأمير خالد الفيصل ، أمير منطقة عسير سابقاً ، لهذا النادي منذ نشأته حتى ذهابه إلى إمارة منطقة مكة المكرمة .

2ـ وجود كوكبة من الأدباء العقلاء الذين قادوا دفة النادي باقتدار ، وعلى رأسهم الأستاذ الأديب محمد بن عبد الله بن حميّد . وكنت على مقربة من أعضاء مجلس إدارة النادي منذ نهاية القرن الهجري الماضي إلى بداية العقد الثالث من هذا القرن ، ووالله لقد كانوا نجوماً متألقة في أخلاقهم وأدبهم ورزانتهم ، بل إن العصر الذي قادوا فيه الثقافة بالمنطقة يحتاج إلى رصد تاريخي علمي ، ونأمل من طلابنا في برامج الدراسات العليا بجامعة الملك خالد أن يلتفتوا إلى تلك الحقبة في بحوثهم ودراستهم ، ونأمل أن نرى أحدهم يتخذها عنواناً لأطروحته في درجتي الماجستير أو الدكتوراه .

 

د- جمعيات الثقافة والفنون بشكل عام وأبها بشكل خاص

جمعيات الثقافة من المؤسسات الهامة التي تسعى إلى حفظ الموروث والأدب والفنون الشعبية ، لكن لم تنل الرعاية الكافية من قبل الرئاسة العامة للشباب في السابق ولا من قبل وزارة الثقافة اليوم ، ويجب تشجيع هذه الجمعيات بشكل جيد حتى تقوم بدورها الثقافي والاجتماعي كما يجب .

 

هـ - شعراء منطقة عسير الشعبيين :

كما ذكرت في سؤال سابقاً ، إن الشعر الشعبي انتشر بشكل كبير خلال القرنين أو الثلاثة الماضية المتأخرة ، وهناك عشرات الشعراء الذين وصلنا بعض أشعارهم ، ومنها ما يقال شفاهةً  في المجالس الاجتماعية ، وهناك من جمع أشعار بعض الشعراء ونشرها في كتب متداولة بين الناس اليوم . والشعر الشعبي ، كما اشرنا ، من المصادر الثقافية التاريخية التي تعكس بعض الصور الحضارية التي مرت بها مناطق جنوب المملكة ، ونأمل من جمعية الثقافة والفنون ، وكذلك أقسام علم الاجتماع واللغة العربية والتاريخ أن تدرس الشعر الشعبي في هذه البلاد الجنوبية وتوضح جوانبه الإيجابية والسلبية ، وما هي الفوائد التي يمكن استخلاصها من هذا الفن الثقافي .

 

س9: هناك اختلافات بين بعض المؤرخين حول عدد من الأحداث التاريخية ، إلى ماذا تعزي هذه الاختلافات ؟

 

إن كنت تتكلم عن التاريخ بشكل عام ، فالاختلاف في علم التاريخ وعند المؤرخين منذ القدم إلى وقتنا الحاضر وارد وشيء طبيعي ، وعندما يكون هناك اختلافات فلابد أن يكون هناك أسباب ، ولا نريد أن نخوض في هذا الموضوع لأنه مجال واسع وظهر فيه العديد من الكتب والدراسات ، أما إذا كنت تتحدث عن الاختلافات التي نقرأ عنها ونسمعها فيما يخص تاريخ وحضارة منطقة عسير منذ العصر الجاهلي حتى يومنا هذا ، فالبعض من تلك الاختلافات غير مبررة لأنها قائمة على أسس واهية مثل الحديث عن القوى السياسية في المنطقة كقول البعض أن المنطقة كانت تحت حكم إمارة أموية من القرن الثاني الهجري إلى القرن الرابع عشر الهجري، أو الإسهاب أحياناً في أصول قبائل المنطقة هل هي عدنانية أم قحطانية يمانية أو غيرها من المواضيع المشابهة ، ونقول لكل من يكتب في مثل هذه الأبواب الشائكة يجب أن توثق أقوالك من مصادر أولية موثوقة ، أما خلط الأمور بدون توثيق رصين فهذا أمر غير مقبول من وجهة النظر العلمية الأكاديمية.

 

س10: مؤلفاتك بشكل عام يغلب عليها طابع السيرة والدراسات ، ما تعليقك ؟ 

ج10: أعمالنا العلمية في مجال التراجم والسير قليلة جداً ، فليس لنا إلا تقريباً ثلاثة كتب في هذا الميدان ، أما البحوث والدراسات  العلمية الموثقة فهي الصفة الغالبة على معظم كتبنا ودراساتنا ، ولك أن تطلع عليها بشكل جيد ، ثم الحكم بما تراه .

 

س11: هناك الكثير ممن يملكون وثائق تاريخية نادرة ، وكلنهم يخفونها عن الناس ، ما تعقيبك  ؟

ج : نعم كلام صحيح أنا أجمع الوثائق منذ أكثر من ثلاثين سنة ، وقد رأيت مئات بل آلاف الوثائق عند كثير من الناس في الجزيرة العربية لكنهم لا يرضون إخراجها أو نشرها ، ربما للخوف مما فيها ، أو أن الثقافة التي يحملونها لازالت قاصرة لفهم  أهمية الوثائق في خدمة الأدب والتاريخ والفكر والثقافة ، وأنا أعمل على كتاب كبير منذ عدة سنوات يدور في تلك المعاناة التي واجهتها خلال جمع الوثائق والتراث التاريخي والحضاري خلال العقود الثلاثة الماضية .

 

س12: نمى إلى علمنا أنك تملك الكثير من الوثائق التاريخية غير المنشورة، وبعض المخطوطات ، ما مدى صحة هذا القول ؟

ج12ـ نعم لدينا أكثر من (40) إلى خمسين ألف وثيقة غير منشورة ، وقد قمنا بجمعها خلال الثلاثة عقود الماضية وأغلبها يدور في تلك الفترة  الممتدة من القرن العاشر أو الحادي عشر الهجري إلى عصرنا الحاضر، وقد بدأت منذ سنتين على تصنيفها ، فقمت بترتيب وثائق كل قرن على حدة ، ووضعتها في هيئة مجلدات ، كل مجلد يحتوي على (230ـ240) وثيقة . فمثلاً القرن الرابع عشر الهجري وصلت مجلداته الآن إلى (94) مجلداً ، والقرن الثالث عشر الهجري حوالي (19) مجلداً

 

كما أنني أقوم الآن بتأسيس مكتبة أطلقت عليها ( مكتبة الدكتور/ غيثان بن جريس العلمية ) ، وهي تحتوي فقط على المواد التالية :

أ ـ الوثائق العامة غير المنشورة ، وهي متنوعة في أبوابها فمنها السياسي الحربي و الدبلوماسي ، والاجتماعي ، والثقافي الفكري الأدبي ، والاقتصادي .

ب ـ المذكرات والمدونات التي حصلت عليها أثناء جمعنا بعضاً من تراث الجزيرة العربية ، أو مذكرات ومدونات وصلتنا من أرباب فكر وثقافة وعلم  وأدب في البلاد السعودية أو من خارجها ، ومعظم هذه المصادر جديدة في بابها وغير منشورة .

ج ـ بعض المخطوطات المتنوعة في أبوابها ، وقد جمعنا بعضها أثناء أسفارنا خارج البلاد ، والبعض الآخر حصلنا عليها من بعض الأفراد أو الأسر داخل المملكة العربية السعودية .

د ـ المراسلات والوثائق الخاصة بيني وبين من عاصرتهم خلال الخمس والثلاثين سنة الماضية ، وهذه تقع في حوالي ستين مجلداً ، كل مجلد تتراوح رسائله بين (200ـ 250) وثيقة أو رسالة .

هـ ـ بحوث ودراسات غير منشورة درسها وجمعها طلابي وطالباتي خلال الثلاثين سنة الماضية وقد أشرفت عليهم أثناء إنجازها ، ويوجد لدينا نسخة من كل بحث من هذا النوع من البحوث ، وعددها يقارب الأربعمائة بحث ودراسة  وجميع هذه البحوث تدور في فلك تاريخ وحضارة وفكر وأدب جنوبي البلاد السعودية ( القنفذة ، و الباحة، و عسير ، و جازان، ونجران ) ، كما أن هذه البحوث تتراوح صفحات الواحد منها من (100ـ 500) صفحة ، وجميعها مدعومة بالوثائق والصور الفوتوغرافية ، ولا يخلو بحث من هذه البحوث من مادة جديدة فيه ، ولهذا فهي تمثل ركن هام في مكتبتنا الآنفة الذكر .

و ـ عدة مجلدات تحتوي على الصور الفوتوغرافية المتنوعة لبعض المعالم الحضارية في البلاد السعودية ، وكذلك بعض العوالم والبلدان التي زرناها خلال الثلاثين سنة الماضية ، كما يوجد لدينا العديد من الأشرطة والكاسيت والسيدي التي تحتوي على مقابلات شفهية وحتى الآن لم يتم تفريغها ولا تخلو من مادة عليمة تاريخية جديدة تؤرخ لبعض الحقب الزمنية في الجزيرة العربية وبخاصة خلال المئة وخمسين سنة الماضية .

 

س13: إلى مدي يمكن اعتبار الوثائق التاريخية مستنداً يعتمد عليه في توثيق الأحداث التاريخية ؟ 

ج13ـ الوثائق التاريخية مهمة جداً في دراسة التاريخ بشكل عام ، والعصر الحديث والمعاصر يعتمد بدرجة كبيرة على الوثائق ، وكل ما كان العمل التاريخي مدعوماً بالوثائق الجديدة والهامة كل ما كان بحثاً جيداً ورصيناً .

س14: مواقع التواصل الاجتماعي ( فيس بوك ، تويتر ، يوتيوب ) هل ترى أن لها دوراً في إبراز الأحداث التاريخية ؟

ج14: هذه الوسائل التقنية مهمة جداً في كل مجال ، ولكن إذا أحسن استخدامها ، فهذه نعم وفضائل من الله عز وجل على العباد ، ويجب تسخيرها لما هو مفيد لصالح الفرد والمجتمع والعالم العربي والإسلامي ، وفائدتها مهمة في علم التاريخ وغيره ، لكن المهم أن تسخر فيما يعود بالنفع والفائدة .

س15: أعلم أنك أصدرت كتاباً حول قسمي التاريخ في جامعتي الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية، ما هو السبب الذي جعلك تصدر مثل هذا الكتاب؟  

ج 15: نعم لقد أصدرت كتاباً بعنوان: دراسة عن قسمي التاريخ بفرعي جامعة الملك سعود والإمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها (1396ـ1423هـ/1976ـ2002م) ( النشأة والتطور، الإلغاء )( جدة : وكالة الرواد للطباعة ، 1424هـ/2003م ). ويقع في (210) صفحة ، والأسباب التي جعلتني أصدر مثل هذا الكتاب تتمثل في النقاط التالية :

أ ـ أنا أحد طلاب قسم التاريخ بفرع جامعة الملك سعود بأبها منذ نشأته عام (1396/1976) ، ثم عدت إلى هذا القسم معيداً ، ثم محاضرا ، ثم أستاذ مساعد، فمشارك ،  ثم أستاذاً عام ( 1417ه/1997م).

ب ـ زملائنا ثم طلابنا من هذا القسم يقدرون بالآلاف ، كما إننا كنا على وصال جيد مع زملائنا وطلابنا في قسم التاريخ بجامعة الأمام محمد بن سعود الإسلامية في أبها خلال الفترة الأنفة الذكر.

ج ـ هذان القسمان خَرّجا مئات الكوادر البشرية الجيدة التي انتشرت جادة مجدة في أنحاء الوطن الكبير ، فمنهم المعلمون والأدباء والمؤرخين ، بل منهم من ترقى في سلم الوظائف العليا بالدولة حتى وصل إلي درجة وزير ووكيل وزارة .

د ـ ما سلكته إدارة ألجامعه ألسابقه ، وكذلك وزارة التعليم العالي من مصادرة لآرائنا، بل لم تسمع لنا ولم تشاورنا عند قررت الإلغاء لهذا القسم مع إن هذين القسمين كان يكتظ بأعضاء هيئة التدريس سنة الإلغاء عام (1419-1420ه/1999-2000م)، وكوني كنت رئيسا لقسم التاريخ عند جمع  القسمين  في قسم واحد عام (1420ه/2000م) فكان يتواجد بالقسم أكثر من (40) عضو هيئة تدريس جميعهم يحملون درجه الدكتوراه.

هـ - هناك أسباب أخرى أيضا دفعتني إلي تأليف هذا الكتاب ، وقد أشرت إليها أيضا في مقدمه وخاتمه الكتاب نفسه ، ومن أراد المزيد فعليه الرجوع إلي هذا الكتاب الآنف الذكر .

 

س16- قسم التاريخ بالجامعة لمرحله البكالوريوس من الأقسام التي ألغت قبول الطلاب فيها مع فتح الجامعة برامج الدراسات العليا لدرجتي الماجستير والد كتوراة كيف تري ذلك  ؟

 

ح16- هذا التناقض بعينه ، فإلغاء الأقسام بحجه سوق العمل ، وقولهم من يتخرج من قسم التاريخ لا يجد عملا في السوق ،  مع أننا لو نظرنا إلى الجامعات العريقة في أمريكا وأوربا وجدناها تشتمل علي أقسام بكالوريوس في التاريخ وغيره وبعضها يعود تاريخه إلي مئات السنوات .

أما فتح برامج الماجستير والدكتورة فهذا أمر محمود للجامعة ، لكن للأسف  نجد بعض  الفصول أو السنوات الدراسية كانت خاليه من الطلاب في هذه البرامج خلال السنوات القريبة الماضية، وربما فتح برنامج الموازي خلال هذا العام ثم تسهيل شروط القبول جعلت أعداد الطلاب والطالبات تتزايد بهذه البرامج .

 س17- كيف تصنف العلاقة بين عضو هيئه التدريس والطالب؟

ح17- يجب أن تكون العلاقة جيده بين الأستاذ وطلابه، بل إن الأستاذ يجب أن يضع نفسه في منزلة الوالد للطلاب ، فيتلمس مشاكلهم ويساعدهم علي القراءة والتحصيل ، بل يكون قريبا منهم ، فالتعليم ليس مجرد تلقين ، أو إلقاء الدروس وكفى ، وإنما دور الأستاذ الناجح أكبر وأرقى من ذلك .

س18- (غطرسة بعض أعضاء هيئه التدريس )، فهناك أساتذة يشتكون منهم الطلاب ، لماذا من وجهة نظرك وصلت العلاقة بين الطالب والأساتذة إلي هذا المنعطف ؟

ح18- يجب إن تعلم أن الناس ليسو كلهم سواسية في تعاملهم وأخلاقهم وسلوكياتهم، والطلاب والأساتذة من البشر ، فهناك أساتذة قديرون مميزون في أخلاقهم وأعمالهم ، وكذلك هناك أساتذة وطلاب غير جيدين في بعض تعاملاتهم وأدائهم لواجباتهم ، واعتقد أن الأمر ليس بهذه الدرجة التي تصورها بأن العلاقة بين الأساتذة والطلاب سيئة جدا فهذا غير صحيح ، نعم هناك بعض الأساتذة المتكبرين المتغطرسين، وهذا النوع من الأساتذة ليسوا قدوة ولا حجة ، ومن يتصف بصفات الصلف والتعالي علي الغير سواءً من الطلاب أو غيرهم فهذا في اعتقادي أنه غير سوى ، ومن يندرج منهم  ضمن الأساتذة الشرسين أو المتعالين ، فنرجو الله أن يهديهم ويردهم إليه رداً جميلا، وديننا علمنا ورسم لنا الدرب المستقيم ، ويجب أن نكون مسلمين صالحين في جميع أعمالنا.

إن مهنة التدريس من أرقى المهن ، ولكن عند من يدرك ذلك ، أنظر علماء المسلمين الأوائل كيف كانوا حجج في علومهم وسلوكهم وأخلاقهم ، نعم نحن أقزام أمام أولئك الأعلام الجهابذة ، الله المستعان اليوم توفر لنا الخير، وأصبحنا نتقلب في النعمة، أفلا نشكر الله! أفلا نسلك الطريق التي تحببنا إلي الله ثم إلي  خلقه، إنها والله مصيبة أن يكون العالم أو طالب العلم من أصحاب الأخلاق السيئة وهو الإنسان الذي يجب أن يكون نبراساً لنفسه ثم لأهله ومجتمعه ودينه وكل من له علاقة بهم.

 

س19- ما هي رؤيتك المستقبلية للتعليم الجامعي بالجامعة بشكل عام ، وقسم التاريخ بشكل خالص؟

ح19- لقد عاصرت التعليم في منطقة عسير منذ ثمانينيات القرن(14ه/20ه)، كما أني حاضرت وألفت العديد من الدراسات والكتب الخاصة بتاريخ الثقافة والتعليم في منطقة عسير ، ومن ثم ألخص لك مسيرة التعليم وكيف كان؟ وكيف أصبح ، وما هي الرؤى المستقبلية التي أراها لهذا المجال الحيوي .

أ ـ تعلم أن علماء المسلمين الأوائل خلال العصور الإسلام المبكرة والوسيطة كانوا مبدعين في شتي المعارف والتخصصات ، ولكن ذلك كان في الحواضر الإسلامية الكبرى مثل: مدن اليمن، والحجاز والشام، والعراق، ومصر وشمال إفريقيا وغيرها ، أما المناطق النائية مثل منطقة عسير، فقد كانت الحياة العلمية والثقافية بسيطة جدا، وربما كانت أحيانا كثيرة معدومة ، وهكذا استمر الحال في العصر الحديث إلي منتصف القرن (14هـ/20م)، ثم ظهر التعليم النظامي ، ومنذ ذلك الوقت تطورت الثقافة والعلم والتعليم.

ب ـ في التسعينيات من القرن الهجري الماضي افتتحت كليات التعليم العالي في أبها، ثم المؤسسات  التعليمية العالية في جنوبي البلاد السعودية حتى أصبح هناك أربع جامعات رئيسة (خالد، وجازان، ونجران ، والباحة)، وقد نرى  في التاريخ القريب جامعات أخري جديدة في هذا الجنوب السعودي الحبيب.

ج ـ من خلال التأمل في تطور التعليم العام والعالي في جنوبي البلاد السعودية خلال الثمانين سنة الماضية ، يدرك النمو والقفزات الهائلة لهذا القطاع الرئيس والهام.

دـ ورؤيتي المستقبلية للتعليم الجامعي في جنوبي البلاد سوف يكون مشرقاً
( بإذن الله تعالى ) ، لكن على وزارة التعليم العالي والمسؤولين في الجامعات أن يعملوا بجد واجتهاد في توفير النوعية الكمية والكيفية لمؤسسات التعليم ليس في عسير ولكن في جميع أنحاء البلاد السعودية ، ويجب علينا معاشر الأكاديميين والطلاب أن نعمل بإخلاص وجد للوصول إلى الإبداع والتفوق والريادة ، وأمة بلا علم فهي جاهلة ، ولا رقي ولا تقدم إلا بالعكوف على العلوم النافعة والمفيدة لبناء مجتمعات قوية بالدين الحنيف وسلاح العلم والتعليم . مع تحيات أخوكم أ . د . غيثان بن علي بن جريس ، أستاذ التاريخ ـ جامعة الملك خالد .

 



التعليقات

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>